الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
299
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
مقدمة عليه عند التعارض . ثم رأيت ما يقتضي إنكار ذلك عن ابن مسعود ، قال الإمام أحمد بن حنبل في كتاب الزهد . . . عن أبي وائل قال : هؤلاء الذين يزعمون أن عبد الله كان ينهى عن الذكر ما جالست عبد الله مجلساً قط إلا ذكر الله فيه ، وأخرج أحمد في الزهد عن ثابت البناني قال : إن أهل ذكر الله ليجلسون إلى ذكر الله ، وإن عليهم من الآثام أمثال الجبال وإنهم ليقومون من ذكر الله تعالى ما عليهم منها من شيء » « 1 » . وعلى هذا فلا فرق بين الذكرين الجهري والخفي من حيث الجواز الشرعي إطلاقاً ، وإن المسلم مخير بينهما على حسب ظرفه وحاله . ولهذا فقد اتخذت بعض الطرق الصوفية الذكر الخفي منهجاً لها كالطريقة النقشبندية ، وبينما اتخذ بعضهم الآخر من الطرق الذكر الجهري أساساً لها دون أن تترك الذكر الخفي . منهج الذكر في الطريقة الكسن - زانية قال مشايخنا السادة الكسن - زانية بأفضلية الذكر الجهري إقتداءاً بعلماء الشريعة الذين قرروا ذلك إذا خلا الذكر من الرياء أو إيذاء مصل أو قارئ أو نائم ، ومنهم الإمام الشافعي ( رحمه الله ) ، واتباعاً لما كاشفهم به الحق تعالى من خصائص الذكر الجهري وفوائده الروحية في تطبيب قلوب مريديهم وتزكيتها في أزمانهم ، يقول شيخنا السيد عبد الكريم الكسن - زان قدس الله سره العزيز في أفضلية الجهر بالذكر : « إن تأثير الجهر على النفس كضرب المطرقة الشديد على الحديد الأعوج ، وتأثير الذكر الخفي كضرب الحديد بقطعة خشب خفيفة » . وعن هذا يقول السيد الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله سره العزيز : « الدعاء في البعد ، والمناجاة في القرب » « 2 » فالمريد لا يزال في أول الطريق بعيدا عن
--> ( 1 ) - الإمام السيوطي الحاوي للفتاوي - ج 1 ص 389 - 394 . ( 2 ) - السيد الشيخ محمد عبد الكريم الكسن - زان جلاء الخاطر من كلام الشيخ عبد القادر الكيلاني ص 53 .